بقلم محمد القاسمي.. زوبعة إيسكوبار الصحراء والزلزال السياسي

” القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة ويجب على الجميع الامتثال له” عبارة دستورية إستوقفتني في خضم الجدل والحوار اليوم في زوبعة ما يعرف بقضية ” ايسكوبار الصحراء ” حيث كثر اللغط عن مفاجآت من قبيل الزلزال السياسي وقوة ونفوذ المشتبه بھم المتابعين على خلفية هذه القضية.

قبل الحديث في الموضوع وجب التذكير والإلتزام بأن ھؤلاء الأشخاص يتمتعون بحق دستوري وأممي وھو قرينة البراءة وأن القضاء لم يقل كلمته بعد، وأن التحقيقات معھم تسير في إطار محاكمة عادلة ومنصفة، ليس لأحد الحق في اعتبارھم مجرمين قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة ويصبح الحكم نھائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به .

غير أن هذه الزوبعة تضع المغرب وكأنه بلد محتضن للجريمة والفساد وعلى حين غرة فجر قضية جنائية حتى يواري بھا شيئا ما أو يريد أن يصنع واجھة براقة للعدالة، غير أن الواقع عكس ھذا تماما فالمغرب منذ اعتلاء الملك العرش وھو يكرس لمبدأ العدالة ومحاربة الفساد وأن لا أحد فوق القانون.

وبقراءة كرونولوجية سريعة نجد أن المحاكمات في عهده طالت مدير أمن القصور الملكية بجريمة لھا علاقة بالاتجار غير المشروع في المخدرات وكذا أطر في البحرية الملكية ورتباء في الدرك الملكي والأمن كانت لھم علاقة بالمخدرات والھجرة غير المشروعة إلى غير ذلك من المحاكمات لأشخاص نافذين في السلطة، وإلى عھد قريب يتابع الرأي العام محاكمة وزير سابق كان مرشحا لرئاسة لجنة برلمانية.

كل ھذا يدل ويفيد أن المغرب قوي بمؤسساته وأن محاربة الفساد ھي إرادة ملكية بامتياز تم تكريسھا بمقتضى الدستور وكذا الاتفاقيات الدولية التي صادق عليھا المغرب، وأن وقوع أشخاص نافذين في هذه الشبھات ومتابعتھم يؤكد حقيقة أن المغرب دولة يسود فيھا القانون وأن لا أحد فوق المساءلة.

غير أن الملاحظ ھو أن نسبة السياسيين الكبار الذين يتورطون في جرائم الفساد المالي أو ارتباطھم بعلاقات مشبوھة مع مافيات او عصابات إجرامية تبقى الأعلى، وھذا راجع إلى أن المؤسسات المعينة يحكمھا طابع الضبط والمراقبة والأبحاث القبلية وأثناء التعيين، بخلاف المؤسسات المنتخبة التي يغلب عليھا طابع العصبية القبلية والنفوذ الاجتماعي، والمنتخب منھم نظرا لضعف تكوينه القانوني والمعرفي يجعله ينبھر بأجواء السلطة وتتضخم أناه ويعظم وهمه، فينحرف خلال ممارسته لھذه السلطة، وينغمس بشھوانية في الفساد. خاصة أن السلطة المطلقة تخرج أسوء ما في النفس البشرية.