الثلاثاء , فبراير 7 2023

نور الدين قربال: حكومة الوعود و بيع الأوهام..

صرح الأستاذ عبد الإله بن كيران في إحدى مداخلاته أن الحكومة باعت الوهم و الوعود التي لم ير منها الناس شيئا. وقد أكدت المندوبية السامية للتخطيط بأن مؤشر الثقة يبلغ أدنى مستوياته منذ عام 2008. وقد أكدت لجنة استطلاعية بمجلس النواب عن تورط شركة متعاقدة مع وزارة التجهيز في سرقة رمال غابة ونهر أم الربيع وبيعها بالسوق السوداء. من المسؤول عن هذا؟ ترى ما هي حصيلة هذه الحكومة التي نعت اقتصادها باللايقين؟
البعد الاقتصادي من الزاوية المؤسساتية
أكد السيد الحليمي بأن الوضع الاقتصادي الحالي للمغرب تسوده حالة اللايقين والعلة أن هناك صدمات خارجية وداخلية عطلت محركات نمو اقتصاد المغرب. وأثر سلبا ارتفاع أسعار السيارات الجديدة على حجم المبيعات في السوق المغربية بمعدل 17 في المئة. وأكدت المندوبية السامية للتخطيط أن المديونية العمومية ستتفاقم سنة 2023 لتصل إلى 8.3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي.وللتذكير فإن نسبة النمو سنة 2020 بلغت 7.2 و7.9 سنة 2021، و1.2 سنة 2022، فهل ستبلغ النسبة 3.5 سنة 2023، و3.7 سنة 2024 كما توقعت مجموعة البنك الدولي؟ ثم كيف ستتعامل الحكومة مع ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الاستثمارات؟ خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار تفاقم المديونية، وعجز الميزانية، وعجز الميزان التجاري.
أكدت المندوبية السامية أن الوضعية المالية للأسر المغربية تدهورت تدهورا كبيرا، مما دفع مجموعة منها إلى الاقتراض. لأن 45 في المئة استنزفت مدخراتها. ونفس الأمر أبرزته مؤسسة الباروميتر العربي عندما أكد ت على أن ثلثي المغاربة وضعهم الاقتصادي سيء. و62 في المئة متخوفون من فقدان مخزونهم الغذائي.
إن التقارير الوطنية تؤكد أن 83.1 في المئة من الأسر المغربية تدهور مستوى معيشتها، وستدهور في المستقبل. وهناك توقع بارتفاع البطالة، وأثمنة المواد الغذائية، وتدهور جودة التعليم والخدمات الصحية، وتفاقم الفوارق المجالية والاجتماعية خاصة بالعالم القروي، على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية لأن طريقة العمل متجاوزة. كما تم تأكيد غياب الحكامة الجيدة على مستوى التعاون الوطني. وعلى مستوى التدبير الاستراتيجي. وللإشارة فقد وقع خلل في انتقال البيانات من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي إلى الضمان الاجتماعي. واعترفت الحكومة بأن هذا النقل كان فيه بعض النقص، وهذا الخطأ مازال مؤثرا على مجموعة كبيرة من المواطنين الذين حرموا من خدمات اجتماعية.
لقد أثبتت بعض التقارير الدولية بأن غلاء المعيشة هو أكبر خطر يهدد المغرب عام 2023. لذلك قال أحد الخبراء بأن معنويات الأسر ليست على ما يرام. لأنها تعاني من الأمن الغذائي رغم استيراد الغذاء 2021-2022. حسب تقرير البارومتر العربي.
محطات من انهزامية التعليم
طرح سؤال بالبرلمان يؤكد على أن نسبة الهدر الجامعي بلغت 50 في المئة، وهذا راجع إلى ضعف كل من البحث العلمي والوسائل والتنسيق، إضافة إلى النقص في التمويل والشراكات. إذن كيف تضمن الحكومة جاذبية التعليم الجامعي؟ إننا أمام معضلة كبيرة وهي أن هؤلاء الشباب يغادرون الجامعة بدون الحصول على دبلوم. مما يجعل نسبة البطالة تتفاقم سواء على مستوى المؤسسات المفتوحة أو ذات الولوج المحدود. وقد أقرت الحكومة بذلك. لذلك دعت النقابة المغربية للتعليم العالي إلى تعزيز ثقة المواطنين في الجامعات. أما الذين حصلوا على الشهادات فإنهم يعانون غالبا من الشفافية في المباريات.
ينص الدستور على أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، ويقوم المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية على وجه الخصوص بحماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا. أبعد أكثر من 11 سنة تصرح الحكومة على أن التعليم يقدم أسس تفعيل الأمازيغية، وما زلنا نحتاج لأبحاث سوسيولوجية وبيداغوجية؟ أظن أن المؤسسات الرسمية والمدنية لها أبحاث رائدة في هذا الباب فكيف نبني العلاقة التشاركية بين التشريعي والتنفيذي والمدني من أجل التنزيل الدستوري والتشريعي للغة الأمازيغية؟
الصحة ورش مفتوح
نظرا للوضع المتأزم للجانب الصحي، وضعت مشاريع مهيكلة في هذا الباب. نحو الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والهيئة العليا للصحة، والمجموعات الصحية الترابية، والضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية. كل هذا مؤطر بقانون الإطار الذي دخل حيز الوجود دجنبر الماضي. وهذا التغيير النظري تم بتوجيهات ملكية سامية. لأن جلالته أمر بإعادة النظر في المنظومة الصحية جذريا. لأن صحة المواطنات والمواطنين من الأولويات.
لقد أكدت الحكومة بأن الصحة رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية فهل فعلا ستكون الحكومة في مستوى تصريحاتها وتعمل على إنجاح مشروع المنظومة الصحية باعتبار ما ذكر، إضافة إلى أنها من صميم السياسة العامة للدولة؟ لأن التوازن بين الرأسمال المادي وغير المادي واجب دستوري وقيمي، ثم لا تغطية اجتماعية دون إنجاح الورش الصحي.
وأخيرا وليس آخرا نتساءل مع الحكومة: هل فعلا نسعى حول الدولة الاجتماعية؟ هل استطاعت الحكومة أن تحول التحديات إلى فرص للعمل الجاد؟ هل رجل أعمال قادر على التحرر من الذاتية إلى الموضوعية في ممارسة السياسة؟ هل الحكومة قادرة لإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة كما وعدت بذلك؟ كيف ستقلص من التضخم؟ هل الإرادة السياسية حاضرة لدى الحكومة من أجل تجاوز التحديات؟ هل شعرت الحكومة بأن الاحتقان يتزايد ويتفاقم بالشارع؟ هل تشعر الحكومة بأن الأهداف التي رسمتها غير واقعية؟
إن الأجوبة على هذه الأسئلة تتطلب من الحكومة ما يلي: اتخاذ مواقف جريئة في التعامل مع غلاء المعيشة، وإنقاذ الاقتصاد الوطني مما يعيشه اليوم، واعتماد ما تحقق في السياحة، والصناعة، والفوسفاط، لاستثماره في القطاعات الأخرى التي تعاني من المشاكل. ولن يتم هذا إلا بالتطبيق الفعلي لما أمر به جلالة الملك في خطاباته السامية واللقاءات العملية التي أشرف عليها جلالته فعليا. نتمنى ذلك.

إقرأ أيضا

عبد الله حتوس: جَزَائِرُ الهوس الثأري و صناعة العدو..

يبدو أن هوس النظام الجزائري بمعاداة المغرب وصل مستويات مقلقة جدا، فهو ينتهز كل الفرص …