المدعية العامة الأوروبية تصفع الجزائر وتوصي بإلغاء استثناء الأقاليم الجنوبية من اتفاقية الصيد البحري

 

أوصت المدعية العامة اليوم الخميس بإلغاء الحكم السابق والقاضي باستثناء الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية من اتفاقية الصيد البحري، والحفاظ على صلاحية الاتفاقية الزراعية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأكدت المدعية العامة الأوروبية أنه يحق للاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقيات مع المغرب تشمل أقاليمه الجنوبية، وأنه استنادا إلى القانون الدولي، فإن المدعية العامة تؤكد أن المغرب هو السلطة الوحيدة المخولة لإبرام اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تشمل الأقاليم الجنوبية، بالمقابل فإن البوليساريو لا تملك الصفة ولا المشروعية لإبرام هذه الاتفاقيات.

ورغم أن توصيات المدعية غير ملزمة وليست حكما نهائيا إلا أنها ستساعد بالتأكيد خلال مداولات القضاء لاحقا. وقال مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية إن اقتراح المدعية العامة لدى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي على المحكمة، اليوم الخميس، إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين الرباط بروكسل ليس سوى “مجرد مساهمة فكرية وتقنية تدلي بها المدعية العامة في هذه المرحلة من المسطرة، تمهيدا للمداولات بشأنها لاحقا بين قضاة المحكمة، وذلك في أفق الوصول إلى مرحلة النطق بالحكم بعد أشهر”.

وأوضح بايتاس، أن “ما صدر ليس حكما ولا هو أمر قضائي، وإنما يتعلق الأمر بوثيقة تلخص رأي المدعية العامة بخصوص مختلف جوانب هذه القضايا المعروضة للنقاش”، مؤكدا أن “المملكة المغربية ليست طرفا في هذا الملف، لأن المدعى عليه هو الاتحاد الأوروبي ممثلا في المجلس الأوروبي، وتدعمه المفوضية الأوروبية وعدة دول أعضاء في الدفاع عن الاتفاقيات مع المغرب”.

ويعتبر تصريح المدعية العامة خطوة مهمة في صالح استمرار سريان نص الاتفاقية، قبل أن تصدر المحكمة الأوروبية حكمها النهائي خلال النصف الثاني من عام 2024. ولا تعتبر استنتاجات المدعية العامة حكما نهائيا، ولكنها تحليل مقترح على المحاكمة سيفيد خلال مداولات القضاة لاحقا. والأكيد أن مضمون مرافعة المدعية العامة يفند المزاعم الانفصالية للبوليساريو ومن يقف وراءها.

وخلصت مرافعة المدعية العامة إلى ضرورة سريان اتفاقية الصيد البحري على منتوجات الصحراء المغربية، وهي استنتاجات تنسجم مع رغبة المغرب في إعادة النظر في أسس الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، لتحويلها إلى شراكة نوعية من الجيل الجديد، حيث يصبح الهدف المشترك للمغرب والاتحاد الأوروبي هو السير معا نحو إطار تعاقدي حديث ومربح للجانبين، يهتم بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد السمكية.

في سياق متصل، وردا على مزاعم بوليساريو التي تدعي تمثيل سكان الصحراء، خلصت مرافعة المدعية العامة إلى أن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لا يعترفان ببوليساريو كممثل لشعب الصحراء، كما تشير إلى أن بوليساريو “لم يتم انتخابها قط” من قبل السكان، و”من المستحيل التحديد على وجه اليقين ما إذا كانت البوليساريو تتمتع بدعم الأغلبية”. كما تؤكد أن بوليساريو “لم تحصل قط على صفة حركة تحرير وطني من قبل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء”. وأكدت أن ادعاء “البوليساريو” بأنها “الممثل الوحيد” لسكان الصحراء لا يتفق مع موقف الاتحاد الأوروبي.

في نفس السياق، رفضت المدعية العامة طلبا تقدمت به جمعية موالية للبوليساريو يدعو إلى منع استيراد المنتجات الزراعية من الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعني استمرار التبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بما فيها المنتوجات الواردة من الأقاليم الجنوبية.

وإذ تؤكد استنتاجات المدعية العامة سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تشدد على أنه ومنذ سنة 2018 تزايد الدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة منذ 2007. وانعكس هذا الدعم من خلال تطور المفردات المستخدمة في قرارات مجلس الأمن حول الصحراء، حيث باتت تؤشر منذ 2018 على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي، دائم ومقبول من الطرفين على أساس متفق عليه.

تجدر الإشارة إلى أن القضية المعروضة أمام محكمة العدل الأوروبية شأن أوروبي خالص، وعليه فإن المغرب ليس طرفا فيها. علما أن المجلس يحظى بدعم المفوضية الأوروبية والعديد من الدول الأعضاء التي تدافع عن الاتفاقيات مع المغرب، الذي يرى أنه من الواجب على المؤسسات الأوروبية أن تتحمل مسؤولياتها لحماية الشراكة التي تجمعه مع الاتحاد، والدفاع عنها في مواجهة الاستفزازات الاجرائية والمناورات السياسية.

 

المصدر: صحيفة العرب