إسرائيل وحماس متمسكتان بمطالبهما وتخو ف من توسع الحرب بعد تهديدات إيران 

 

أثارت تهديدات إيران بالرد على قصف قنصليتها في دمشق التوترات مجددا في الشرق الأوسط الخميس، ما أثار دعوات لضبط النفس فيما لا تزال أطراف الوساطة تنتظر ردود إسرائيل وحماس على اتفاق هدنة مقترح في غزة.

ووصل قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال إريك كوريلا الى إسرائيل للقاء كبار المسؤولين العسكريين، وفق ما أعلن البنتاغون الخميس.

من جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دولا بينها الصين والسعودية، إلى حض إيران على عدم “التصعيد” ضد إسرائيل.

وأدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل 63 شخصا خلال 24 ساعة حتى صباح الخميس، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع الفلسطيني الذي تحاصره إسرائيل ودمرته أكثر من ستة أشهر من الحرب. بذلك ترتفع حصيلة الضحايا إلى 33545 قتيلا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر، وفق الوزارة.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ “عملية دقيقة في وسط غزة خلال الليل للقضاء على إرهابيين” استنادا إلى معلومات استخبارية جمعها، مشيرا إلى أن قوات بحرية وجوية شاركت في العملية.

على صعيد المفاوضات، ورغم تحديد مهلة 48 ساعة، لم تكن حركة حماس وإسرائيل قد قدمت الخميس أي رد على اقتراح هدنة عرضه الوسطاء الأحد فيما يخضع الطرفان لضغوط كبيرة من دون أن يبدو أي منهما مستعدا للمبادرة بالانسحاب من المفاوضات.

وأكد عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم أن هدنة في غزة ضرورية لتحديد أماكن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع وتحديد مصيرهم.

وقال في بيان “جزء من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ليكون لدينا ما يكفي من الوقت والأمان لجمع بيانات نهائية وأكثر دقة عن الأسرى الإسرائيليين”، مشيرا الى أنهم في أماكن مختلفة ومع مجموعات مختلفة “وبعضهم تحت الأنقاض قتلوا مع شعبنا ونتفاوض للحصول على معدات ثقيلة لهذا الغرض”.

وينص مقترح الوسطاء على إطلاق سراح 42 رهينة إسرائيلية في مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يوميا وعودة النازحين من شمال غزة، إلى بلداتهم، بحسب مصدر من حماس.

لكن متحدثا حكوميا إسرائيليا اتهم الخميس حماس بـ”إدارة ظهرها” لمقترح “معقول جدا” للتهدئة في الحرب في قطاع غزة، منتقدا في الوقت ذاته “الضغوط الدولية على إسرائيل”، معتبرا أنها تؤدي الى “مساعدة حماس وإبعادها” عن المفاوضات.

وتطالب حماس بوقف نهائي لإطلاق النار وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة والسماح بعودة النازحين إلى الشمال وزيادة تدفق المساعدات في وقت تقول الأمم المتحدة إن جميع السكان وعددهم نحو 2,4 مليون شخص يتضورون جوعا.

والأربعاء، أك د رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أن مقتل ثلاثة من أبنائه وأربعة من أحفاده في قصف جوي إسرائيلي في غزة لن يغي ر موقف حركته التي تسيطر على القطاع منذ العام 2007 في المفاوضات.

وأضاف “هذا التوقيت في ذروة المفاوضات التي تجري. قلنا بكل وضوح، ما لم يأخذه بالقتل والتدمير والمجازر وحرب الإبادة، لن يأخذه مطلقا على طاولة المفاوضات”.

توازيا فشل أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس الخميس في التوصل إلى توافق بشأن مسعى الفلسطينيين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بحسب ما أعلنت رئيسة المجلس.

وفي الاجتماع المغلق الثاني “للجنة المعنية بقبول أعضاء جدد” الخميس “لم يكن هناك توافق في الآراء”، وفق ما صرحت السفيرة المالطية فانيسا فرازير التي ترأس مجلس الأمن في نيسان/أبريل.

ورغم ذلك، فإن هذا لا يمثل نهاية الخطوة الفلسطينية. ووفقا لمصادر دبلوماسية، يمكن إجراء تصويت في 18 نيسان/أبريل، بمبادرة من الجزائر التي تمثل الدول العربية في المجلس.

وألمحت السفيرة المالطية إلى أن مثل هذا القرار سيحتاج إلى 9 أصوات من أصل 15، لكن مراقبين يشككون في أن تمر المبادرة في المجلس بسبب موقف الولايات المتحدة التي سبق أن عارضت هذا التوجه عام 2011.

فيما تستمر المفاوضات بشأن هدنة، تتزايد المخاوف الدولية من أن تت سع رقعة الحرب في غزة إلى المنطقة.

وتوعد مسؤولون إيرانيون يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بأن إسرائيل سوف “تنال العقاب” بعد الهجوم على قنصلية طهران في دمشق في الأول من نيسان/أبريل والذي حملت مسؤوليته للدولة العبرية.

ودمر الهجوم القنصلية الإيرانية وأدى إلى مقتل 16 شخصا، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. ونعى الحرس الثوري الإيراني سبعة من أفراده في الهجوم، بينهم ضابطان كبيران.

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال اتصال هاتفي مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الخميس إلى “ضبط النفس” لتجنب “تصعيد إقليمي جديد” في الشرق الأوسط.

من جهته، قال عبد اللهيان وفق الخارجية الإيرانية، “عندما ي قدم النظام الصهيوني، مخالفا القانون الدولي واتفاقيات فيينا، على انتهاك كامل لحصانة الأفراد والمقار الدبلوماسية، يصبح الدفاع المشروع ضرورة”.

وشدد على أن “السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ترتكز دائما على تجنب التوترات”، معتبرا أن “إسرائيل هي نظام احتلال ولفلسطين الحق المشروع في الدفاع عن النفس. على هذا المسار، السبيل الوحيد لحل المشكلات الراهنة هو إنهاء الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة”.

بدورها، أكدت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة عبر إكس الخميس أنه “لو كان مجلس الأمن الدولي دان اعتداء النظام الصهيوني” على القنصلية في دمشق “لكان من الممكن تجنب ضرورة معاقبة إيران لهذا النظام المارق”.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أكد الأربعاء دعمه “الثابت” لإسرائيل في مواجهة تهديدات إيران. وقال “سنفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل” وحض حماس على الرد على مقترح الهدنة.

الى ذلك، دعت موسكو الخميس إيران وإسرائيل إلى ضبط النفس. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف “مهم جدا أن يمارس الجميع ضبط النفس لتجن ب زعزعة استقرار المنطقة”.

ونصحت روسيا “بقوة” الخميس رعاياها بتجنب زيارة المنطقة “ولا سيما إسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية”.

وفرضت الولايات المتحدة الخميس قيودا على حركة دبلوماسييها في إسرائيل بسبب مخاوف أمنية، وفق ما أعلنت سفارتها، وسط تزايد المخاوف من رد إيراني على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قنصلية طهران في دمشق.

والخميس، أعلنت شركة الخطوط الجوية الألمانية لوفتهانزا أنها مددت الى السبت على الأقل، قرار تعليق رحلاتها من وإلى طهران، وذلك في ظل التوترات.

اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر مع شن حركة حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلا غالبيتهم مدنيون، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

كذلك، خ طف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 129 منهم رهائن في غزة، وي عتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

ويستمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالإصرار على أن الحرب ستتواصل حتى هزيمة حماس، وهو متمسك كذلك بخطته لشن هجوم بري على مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة عند الحدود مع مصر، والتي يعد ها المعقل الرئيس الأخير لحماس.

ويثير هذا المشروع معارضة كثير من الدول بدءا بالولايات المتحدة التي تحذ ر من وقوع خسائر فادحة في أرواح المدنيين في هذه المدينة التي أصبحت ملجأ لمليون ونصف مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة، غالبيتهم نازحون فروا من شمال القطاع.

وتواجه إسرائيل التي تفرض حصارا مطبقا على قطاع غزة منذ بداية الحرب، ضغوطا دولية للسماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتحت الضغط، زادت إسرائيل عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة.

في هذا الصدد، قال مجلس الأمن الدولي الخميس إنه أخذ علما بتعهد إسرائيل فتح منافذ إضافية لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، داعيا إياها لفعل “المزيد” في ظل الأوضاع الكارثية في القطاع.

وأعرب أعضاء المجلس في بيان صحافي عن “قلقهم العميق إزاء الخسائر البشرية الناجمة من الصراع، والوضع الإنساني الكارثي، والتهديد بحدوث مجاعة وشيكة في غزة”، داعين “إلى الرفع الفوري لكل العراقيل التي تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع إلى السكان المدنيين، وإلى توزيع هذه المساعدة بلا عوائق”.

وأكدوا أنهم أخذوا علما “بإعلان إسرائيل فتح معبر إيريز والسماح باستخدام ميناء مدينة أسدود للمساعدات في غزة”، مشددين على “ضرورة بذل مزيد من الجهود لتقديم الإغاثة المطلوبة نظرا لحجم الاحتياجات في غزة”.

وأبرز الأعضاء ضرورة “التنفيذ الفوري والكامل لهذا القرار وبطريقة مستدامة”، مجددين مطالبتهم “الأطراف بالسماح بإيصال المساعدة الإنسانية وتسهيلها وتمكين ذلك على نطاق واسع بشكل فوري وآمن وبلا عوائق بصورة مباشرة إلى السكان المدنيين الفلسطينيين في أنحاء قطاع غزة”.

 

 

أ.ف.ب