زلزال مؤسساتي… لماذا أعفى الملك أربعة مدراء عامين من مناصبهم وامر بتعيين آخرين؟

أسفر اجتماع المجلس الوزاري، الذي ترأسه الملك محمد السادس عشية أمس السبت، زلزالا مؤسساتيا سقط على إثره عدد من المسؤولين في عدد من المؤسسات العمومية المغربية، عبر إعفاء مدرائها، على رأسها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للمطارات، والشركة الوطنية للطرق السيارة والمدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة.
وشمل قرار الإعفاء الملكي مصطفى الباكوري من منصب الرئيس المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة، الذي ظل يزور مقر “مازن” في مناسبات نادرة، وذلك بعد إخضاعه للتحقيق منذ 3 سنوات حول إدارته لبعض مشاريع الطاقة الشمسية، نور 1 و 2 والذي كان قد صدر قرار منعه من مغادرة التراب الوطني في مارس 2021.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن غضبة ملكية طالت مصطفى الباكوري، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، بسبب ما وصف باختلالات في تدبيره للوكالة التي يتولى رئاستها منذ سنة 2009

قرار الإعفاء طال أيضا  عبد الرحيم الحافيظي الذي كان يدبر شؤون المكتب الوطني للماء والكهرباء منذ سنة 2018، والذي توجه إليه أصابع الاتهام بإغراق المكتب بديون قال مجلس المنافسة في أحدث تقرير له إنها بلغت 100 مليار درهم عند متم 2022، منها 37 مليار درهم تتعلق بالالتزامات المالية لنظام معاشات المستخدمين عبر الصندوق المشترك للتقاعد التي تضاعفت في عشر سنوات، إذ بلغت في 2013 ما مجموعه 16,5 مليار درهم.

واشارت مصادر إلى الحافيظي ووجه باتهام من طرف وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي الأسبق، مولاي حفيظ العلمي، يتعلق بخلق عراقيل كانت السبب في عدم استغلال وتوظيف الطاقات المتجددة في الإنتاج الصناعي، وهو الاستغلال الذي من شأنه أن يقلص من الانبعاثات الغازية والتحول نحو صناعة نظيفة.

هذه العراقيل التي اعتبرها العلمي خلال مداخلة له آنذاك بلجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، معاكسة للتوجه الملكي، ووضعت المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في موقف حرج، وخاصة في مجموعة من المشاريع، سواء المرتبطة بتسريع ورش استغلال الطاقة النظيفة في المشاريع الصناعية الوطنية، أو المرتبطة بتدخل بعض الشركات الأجنبية في إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة.

أيضا من بين المسؤولين الذين طالهم قرار الإعفاء، أنور بنعزوز الذي عين سنة 2014، مديرا عاما للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، والذي وجهت اليه في الآونة الأخيرة انتقادات لاذعة لشركة الطرق السيارة بالمغرب بسبب حالة الطرق والتوقف المستمر بفعل الأشغال والتواصل الذي لا يستجيب لتطلعات المرتفقين، وارتفاع الأسعار بالطرق واحتجاجات العمال المستمرة في ظل سوء الخدمات المقدمة لمستعملي الطرق وعدد من”الاختلالات” التي تعيشها الشركة ومعاناتها من تعثرات وإشكاليات كبيرة.

وتعرض بنعزوز للاتهام من طرف ثلاث نقابات وطنية بقطاع الطرق السيارة نهج تبديد الأموال العمومية، الذي يعتمده المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة، في الصفقات التفاوضية مع مكاتب دراسات بدون فائدة، لإضفاء الشرعية لما تم وسيتم تنزيله من مخططات ارتجالية.

كما وجهت لبنعزوز انتقادات لاذعة لاستمرار فرض الشركة لخدمة “جواز” على مستخدمي الطرق السيارة، حيث تفتح الشركة ستة ممرات لأصحاب الجواز مقابل ممر واحد للمستخدمين العاديين.

كما طال الإعفاء أيضا حبيبة لقلالش التي كانت تترأس المكتب الوطني للمطارات والتي واجهها قبل أيام مستشارون برلمانيون بعدد من الاختلالات المسجلة في مطارات المملكة، من أبرزها ضعف التشوير، وبطء إجراءات دخول وخروج المسافرين، وتأخر وفقدان الأمتعة.

وتجدر الإشارة إلى أنه طبقا للفصل 49 من الدستور، وباقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من وزير النقل واللوجستيك، حسب بلاغ القصر الملكي أمس السبت عقب اجتماع المجلس الوزاري، عين الملك عادل الفقير مديرا عاما للمكتب الوطني للمطارات، مكان حبيبة لقلالش.

وباقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عيّن الملك طارق حمان، مديرا عاما للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مكان عبد الرحيم الحافيظي، وطارق مفضل، في منصب الرئيس المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة.

وباقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من وزير التجهيز والماء، تفضل الملك بتعيين كل مصطفى فارس، مديرا عاما للوكالة الوطنية للموانئ مكان نادية العراقي، ومحمد الشرقاوي الدقاقي، مديرا عاما للشركة الوطنية للطرق السيارة مكان أنور بنعزوز.